السمعاني

445

تفسير السمعاني

* ( أفلم يسروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( 46 ) ويستعجلونك بالعذاب ) * * ( أهل الخورنق والسرير وبارق * والقصر ذي الشرفات من سداد ) ( نزلوا بأنقرة يسيل عليهم * ماء الفرات يجيء من أطواد ) ( وأرى النعيم وكل ما يلهى به * يوما يصير إلى بلى ونفاد ) قوله تعالى : * ( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) أي : يعلمون بها ، ويقال : إن العقل علم غريزي ، واستدل من قال : إن محله القلب بهذه الآية . وقوله : * ( أو آذان يسمعون بها ) يعني : ما يذكر لهم من أخبار القرون الماضية فيعتبروا بها . وقوله : * ( فإنها لا تعمى الأبصار ) وقد روي عن النبي أنه قال : ' ألا إن العمى عمى القلب ' . وقال بعضهم : عينان في الوجه وعينان في القلب ؛ فالعينان في الوجه للنظر ، والعينان في القلب للاعتبار ، وعن قتادة أنه قال : البصر الظاهر بلغة ومنفعة ، وأما بصر القلب فهو البصر النافع . وقوله : * ( ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) معناه : أن العمى الضار هو عمى القلوب ، وأما عمى البصر فليس بضار في أمر الدين ، ومن المعروف في كلام الناس : ليس الأعمى من عمي بصره ، وإنما الأعمى من عيت بصيرته . وحكي عن ابن عباس [ أنه ] دخل على معاوية بعدما عمي ، وكان أبوه قد عمي